السيد محمد هادي الميلاني
221
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
المكاراة في الصيف دون الشتاء أو العكس ، واعتبارهم إتمام الصلاة فيما جعل المكاراة مهنته سنة معينة أمرا مفروغا عنه ، في حين يجري الإشكال فيه أيضا . ولتوضيح المرام لا بأس بتقديم مقدمة ، وهي : ان المفاهيم الواقعة في حيّز الحكم على نوعين : - الأول : ما يعتبره الشارع ويرتب الحكم عليه بوجوده الإطلاقي الثاني : ما يعتبره الشارع بمطلق وجوده . والفرق بينهما ان الموضوع في الأول غير محدود بحد ، ولازمه الإطلاق والدوام ، كما يقال : الماء هو الجسم السيال المروي للعطش ، واستفادة الإطلاق منه - أي كونه مطلقا غير مضاف - تكون من عدم تقييد ، في مقابل ماء الرمّان ونحوه ، الذي يكون استعمال الماء فيه حقيقيا . وكذلك الزوجية فإنها تفيد الدوام من حيث عدم تقييدها بذكر المدة . فالوجود بقول مطلق هو الذي لا حدّ له . وأما الموضوع في الثاني فهو مطلق وجود الشيء ، بأي نحو كان قصيرا كان أو طويلا ، قليلا أو كثيرا . إذا اتضح ذلك نقول : هل المراد من مرجع الضمير في قوله عليه السلام ( لأنه عملهم ) السفر بقول مطلق ، أو مطلق السفر ؟ وكذا لو كان المرجع مبدأ الاشتقاق في العناوين المذكورة . فإن كان الموضوع عملية السفر